ما هو سكريُّ الحمل؟


يُعرَف سكري الحمل بأنه ارتفاع مستوى السكر في الدم خلال الحمل، والذي يؤثر في السيدات الحوامل اللواتي لم يتم تشخيصهنَّ قبل الحمل بمرض السكريّ،[١] وعلى الرّغم من أنه قد يختفي بعد الولادة، إلا أن تأثير هذا المرض يمكن أن يمتدّ إلى صحَّة الجنين وصحّة الأم أيضًا في حال لم تتمّ السّيطرة عليه، فقد يزيد من احتمالية إصابة الحامل بمرض السكري النوع الثاني بعد الولادة، كما قد يزيد من خطر حدوث ولادة مبكِّرة، وإصابة الأم ببعض المضاعفات خلال الحمل، إلا أنّه من الممكِّن التّقليل من هذه المخاطر إذا ما تمّ تشخيص الحالة، والتعامل معها بشكلٍ مناسب في وقتٍ مبكّر.[١][٢]


يحدث سكريُّ الحمل (بالإنجليزية: Gestational Diabetes) في أيِّ وقتٍ من الحمل، لكن تزداد الفرصة للإصابة به في الثلث الثاني والثالث من الحمل،[٣] فما ما هي أعراض سكري الحمل وأسباب؟ وهل يمكن الوقاية منه؟ هذا ما سنجيب عليه في مقالنا.

أعراض سكري الحمل

لا تظهر أية أعراض على غالبية النساء المُصابات بسكري الحمل،[٤] إذ إنَّ هذه الحالة تُكتشَف عادةً عندما يقوم الطَّبيب بالفحص الروتيني لمستوى سكر دم الحامل، لكن يُستثنى من هذه الحالة السيدات اللَّواتي يكون ارتفاع السُّكر لديهنَّ عاليًا جدًا،[٣] فتظهر عليهم الأعراض الشائعة لارتفاع سكر الدم، وهي:

  • الشعور بالعطش الشديد.[٣]
  • الشعور بجفاف الفم.[٣]
  • زيادة التبوّل أكثر من الوضع المُعتاد.[٣]
  • الشعور بالتعب.[٣]
  • الرؤية الضبابيَّة.[٥]
  • الإعياء والرغبة في التقيؤ.[٥]



تجدر الإشارة إلى أنَّ بعض هذه الأعراض شائعةٌ لدى السيدات الحوامل بسبب الحمل، وليست بالضرورة أن تكون إشارة على الإصابة بسكري الحمل، ويمكن الاطمئنان من خلال مراجعة الطبيب عند مواجهة أيّة شكوكٍ في ذلك.




سبب الإصابة بسكري الحمل

لا يُعرَف سبب الإصابة بسكري الحمل بدقة حتى الأن،[٤] فيُسبِّب اجتماع العديد من المُسبِّبات الجينية، والصحيّة، وحتّى المتعلقةً بأسلوب الحياة الخاصِّ بالحامل الإصابة بسكري الحمل،[٦] وتلعب الهرمونات التي تفرزها المشية دورًا في ذلك، إذ تقوم المشيمة خلال فترة الحمل بإفراز بعض الهرمونات المساعدة على الحفاظ على الحمل، إلا أنّها تُضعِف عمل هرمون الأنسولين المسؤول عن تنظيم مستويات السكر في الدم، فيُسبب ذلك ارتفاعًا في مستوى سكر الدم، إلا أن البنكرياس يقوم بإفراز المزيد من الأنسولين اللازم لموازنة هذا الارتفاع في أغلب الحالات،[١][٧] لكن عندما لا يتمكن البنكرياس من إنتاج كميات كافية من هرمون الأنسولين، يرتفع مستوى سكر الدم وتحدث الإصابة بسكري الحمل.[١]


عوامل خطر الإصابة بسكري الحمل

تكون احتمالية إصابة بعض السيدات بسكري الحمل أكثر من غيرهنَّ، ويعود ذلك إلى بعض العوامل منها:

  • السمنة، والتي تُعرَف بأن يكون مؤشر كتلة الجسم (BMI) أكثر من 30.[٣]
  • قلة النشاط الحركي.[٨]
  • الإصابة بسكري الحمل في حملٍ سابق، أو أن تكون المرأة مصابة بحالة ما قبل السكري (بالإنجليزية: Prediabetes) قبل حملها،[٨] وهي الحالة التي تكون فيها مستويات السكر في الدم أعلى من المعدل الطبيعي، إلا أنّها أقل من الحد الذي يُشخَص عنده الإصابة بمرض السكري.[٩]
  • الإصابة بتكيّس المبايض (بالإنجليزية: Polycystic Ovary Syndrome).[٨]
  • ارتفاع كمية دهون البطن عند الحامل.[٨]
  • إصابة أحد أقارب المرأة في العائلة بمرض السكري، خصوصًا أقارب الدرجة الأولى.[٨]
  • إصابة المرأة الحامل بارتفاع ضغط الدم، أو ارتفاع نسبة الكوليسترول، أو أمراض القلب، أو أيّة مشاكل صحية أخرى.[١]
  • المرور بتجربة إجهاضٍ سابقةٍ.[١]
  • ولادة طفل ميت (بالإنجليزية: Stillborn)، أو إنجاب طفل مصابٍ بمشاكل خَلقية سابقًا.[١]
  • زيادة عمر الحامل.[١]
  • السيدات اللواتي تنتمين إلى بعض الأعراق، مثل العِرْق الإسباني، أو الهنود، أو الآسيويات، أو الأمريكين الأصليين، بالإضافة إلى أولئك الذين ينتمون إلى جزر المحيط الهادئ أو الألاسكا.[١]
  • الحمل بأكثر من طفلٍ واحد، كالحمل بتوأم.[١٠]


تشخيص سكري الحمل

تخضع السّيدة الحامل لفحوصات سكري الحمل بشكل روتيني في الفترة ما بين الأسبوع 24-28 من الحمل، وتوصي الجمعية الأمريكية للسكري (ADA) خضوع السّيدات اللواتي يمتلكن عوامل خطر للإصابة بالسكري من النوع الثاني لفحوصات السكري خلال المراجعة الأولى للطبيب أثناء الحمل.[٥][١١]


اختبار تحدي الجلوكوز

اختبار تحدّي الجلوكوز (بالإنجليزية: Glucose Screening Test) هو أول فحوصات سكري الحمل في العادة، وفيه يقوم الطبيب بسحب عينة دم بعد ساعةٍ واحدة من شرب الحامل لمحلولٍ سكري، ولا حاجة إلى الصيام لإجراء هذا الفحص، لكن في حال أظهر الفحص أن مستوى السكر في الدم مرتفعًا، أي أكثر من 140 مليغرام/ديسيليتر، سيطلب الطبيب إجراء فحصًا يسمّى فحص مقاومة الجلوكوز الفموي (بالإنجليزية: Oral Glucose Tolerance Test)، ويتطلب هذا الفحص صوم الحامل.[١٢]


تكون نتائج اختبار تحدّي الجلوكوز على النحو الآتي:[١٣]

التشخيص
مستوى السكر في الدم
طبيعي
أقلّ من 140 مليغرام/ديسيليتر
مصابةً بسكري الحمل
يساوي 140 مليغرام/ديسيليتر، أو أكثر.


فحص تحمّل الجلوكوز الفموي

يُستخدَم فحص تحمل الجلوكوز الفموي (OGTT) لقياس نسبة السكر بالدم قبل وبعد الصيام، إذ يتمّ سحب أول عينة دم لفحص مستوى السكر بعد أن تكون المرأة الحامل قد أتمت الصيام لمدة 8 ساعات على الأقلّ، بعدها يتمّ تقديم محلولٍ سكري لشربه، ثم تُسحَب عينة دم أخرى، كل ساعة لمدة ساعتين أو ثلاثة، من ثمّ يتم تشخيص الإصابة بسكري الحمل أو عدمه. ومن الممكن أن يقوم الأخصائي بطلب هذا الفحص دون طلب فحص تحدّي الجلوكوز بدايةً.[١٢]

ونلخّص نتائج فحص تحمّل الجلوكوز الفموي، في غضون الثلاث ساعاتٍ بعد شرب المحلول السكري، في الجدول التالي:[١٤]

الحالة
مستوى السكر الطبيعي في الدم
عدد الساعات والإجراء
طبيعي
أقلّ من 95 مليغرام/ديسيليتر
فحص السكري عند الصيام
(صفر ساعة)
طبيعي
أقل من 180 مليغرام/ديسيليتر
بعد ساعةٍ واحدة من شرب المحلول السكري.
طبيعي
أقلّ من 155 مليغرام/ديسيليتر
بعد ساعتين من شرب المحلول السكري.
طبيعي
أقلّ من 140 مليغرام/ديسيليتر
بعد ٣ ساعات من شرب المحلول السكري.



في حال كانت أحد هذه النتائج أعلى من المعدل الطبيعي، قد يطلب الطبيب إعادة الفحص بعد أربعة أسابيع، لكن في حال وجود قرائتين أو أكثر أعلى من المعدلات الطبيعية فسيشخص الطبيب الحامل بسكري الحمل غالبًا.





علاج سكري الحمل

بالنسبة إلى بعض الحوامل يكون اتباع نظامٍ غذائي مناسب، والقيام بالأنشطة البدنية كافيًا لخفض مستويات سكر الدم، ولكن في بعض الأحيان تحتاج سيدات أخريات إلى مراجعة الطبيب لصرف الأدوية المنظّمة لمستويات سكر الدم كعقار الأنسولين، وذلك بالتزامن مع اتباع نظامٍ غذائي مناسب، والقيام بالأنشطة البدنية، تحت إشراف شخصٍ مختصّ، بهدف السيطرة على مستويات سكر الدم.[١٥]


الوقاية من سكري الحمل

لا يوجد ما يؤكّد على أنّه يمكن الوقاية من سكري الحمل، لكن يمكن لبعض النصائح أن تقلل من احتمالية الإصابة به، وهي:[١٦]

  • الحفاظ على وزنٍ مناسبٍ، وخسارة أيّ وزنٍ زائد قبل الحمل: إذ إن امتلاك وزنٍ زائد قبل الحمل يزيد من احتمالية الإصابة بسكري الحمل.
  • اتباع النظام الغذائي الصّحي: يقدّم النظام الغذائي الصّحي والغني بالأطعمة الطبيعية والخضروات مع الحدّ من تناول الأطعمة المصنّعة، فوائد عديدة لصحّة الحامل، وأحدها هو تقليل خطر الإصابة بسكري الحمل.
  • ممارسة الأنشطة الرياضية، وحسب ما يقرّ به الطبيب: وغالبًا يمكن ممارسة التمارين الرياضية لمدة 30 دقيقة يوميًا، مثل المشي السّريع، والسباحة.

المراجع

  1. ^ أ ب ت ث ج ح خ د ذ "gestational diabetes", webmd, Retrieved 15/1/2021. Edited.
  2. ^ أ ب ت ث ج ح خ "Overview -Gestational diabetes", NHS, Retrieved 15/1/2021. Edited.
  3. ^ أ ب "Gestational diabetes", Mayo Clinic, 26/8/2020, Retrieved 26/1/2021. Edited.
  4. ^ أ ب ت "gestational-diabetes", cedars-sinai, Retrieved 15/1/2021. Edited.
  5. "Gestational diabetes", medlineplus, Retrieved 15/1/2021. Edited.
  6. "Gestational Diabetes Mellitus (GDM)", hopkinsmedicine, Retrieved 15/1/2021. Edited.
  7. ^ أ ب ت ث ج "Gestational Diabetes (GD) During Pregnancy", what to expect, Retrieved 15/1/2021. Edited.
  8. is when your blood,of developing type 2 diabetes. "Prediabetes", familydoctor.org, 3/8/2018, Retrieved 26/1/2021. Edited.
  9. U.S. Preventive Services Task,earlier and more frequent screening. "Diabetes Mellitus: Screening and Diagnosis", www.aafp.org, Retrieved 17/1/2021. Edited.
  10. ^ أ ب "Tests & Diagnosis for Gestational Diabetes", NIDDK, Retrieved 15/1/2021. Edited.
  11. "Glucose challenge test", Mayoclinic, Retrieved 15/1/2021. Edited.
  12. "Glucose tolerance test", Mayoclinic, Retrieved 15/1/2021. Edited.
  13. "treatments for gestational diabetes", Diabetes uk, Retrieved 15/1/2021. Edited.
  14. "How do I prevent gestational diabetes?", www.diabetes.co.uk, Retrieved 17/1/2021. Edited.