تؤثر الكثير من العوامل في مستويات السكر في الدم، ممّا يتطلب تنظيمه بشكلٍ مستمر والحفاظ عليه ضمن مستويات طبيعية، ويعد البنكرياس العضو الرئيسي المسؤول عن تنظيم السكر في الدم،[١] إذ يقع البنكرياس في الجزء العلوي من البطن خلف المعدة، ويمتلك وظيفتين أساسيتين، هما إفراز إنزيمات تساهم في تكسير جزيئات الطعام وهضمه في الأمعاء، وإفراز هرمونات تنظم مستويات السكر في الدم كهرمون الأنسولين، وهو محور حديثنا في المقال،[٢] ولتتعرف كيف يفرز البنكرياس الأنسولين تابع قراء المقال.[١]


كيف يفرز البنكرياس الإنسولين

يُفرز البنكرياس هرمون الأنسولين استجابةً لارتفاع مستويات السكر -الجلوكوز- في الدم، خصوصًا بعد تناول الطعام،[٣] ويُصنِّع البنكرياس هرمون الأنسولين بدايةً على شكل مركبات معقدة، يتم تحويلها في النهاية إلى هرمون الإنسولين ومركب بيبتيد- C (بالإنجليزيّة: C-peptide)، فتُحفِّظ هذه داخل حبيبات في خلايا البنكرياس، وعند وجود حاجة لإفراز هرمون الإنسولين تندمج هذه الحبيبات مع غشاء الخلايا ليتم إفراز هرمون الإنسولين خارج الخلية إلى الدم.[٤]


سيتم بيان آلية إفراز البنكرياس لهرمون الأنسولين بشيء من التفصيل على النحو الآتي:


الخلايا المسؤولة عن إفراز الإنسولين

تفرز خلايا بيتا ضمن جزر لانجرهانز (بالإنجليزيّة: Islets of Langerhans) في البنكرياس هرمون الأنسولين، ففي الحقيقة يتكون البنكرياس من عدة أنواع من الخلايا، من أهمها جزر لانجرهانز، التي توجد على شكل مجموعات صغيرة منتشرة في أنحاء البنكرياس تشبه الجُزُر، وتمتلك جزر لانجرهانز أهمية كبيرة على الرغم من أنها تشكِّل نسبة قليلة فقط من خلايا البنكرياس، وتحتوي على نوعين من الخلايا التي تفرز العديد من الهرمونات مباشرةً في الدم دون الاستعانة بأي قنوات لنقلها، ومن ذلك خلايا بيتا التي تفرز هرمون الأنسولين، أما النوع الآخر فهو خلايا ألفا التي تفرز هرمون الجلوكاجون (بالإنجليزية: Glucagon)، وتعمل هذه الهرمونات على تنظيم سكر الجلوكوز في الجسم والمحافظة عليه ضمن المعدلات الطبيعية.[٣]


ما الذي يحفز إفراز الإنسولين

يفرز البنكرياس هرمون الإنسولين استجابةً لبعض المؤثرات التي تحدث في الجسم، والتي نذكرها بشيء من التفصيل فيما يأتي:[٥]

  • مستوى السكر في الدم: يعد ارتفاع نسبة السكر في الدم المحفِّز الأساسي لإفراز هرمون الإنسولين، وفي الواقع يفرِز البنكرياس الإنسولين بكميات منخفضة طوال الوقت، ولكن في حال ارتفاع نسبة الجلوكوز في الدم فإنّ خلايا بيتا في البنكرياس تستشعر ذلك وتسجيب له بإفراز المزيد من الإنسولين، والذي يمكّن انتقال الجلوكوز من الدم إلى داخل الخلايا للحصول على الطاقة، وبالتالي تنخفض نسبة السكر في الدم إلى المعدل الطبيعي، وعلى العكس تمامًا تنخفض نسبة الإنسولين في الجسم عند انخفاض نسبة الجلوكوز في الدم بآلية معاكسة تعتمد على إفراز هرمون الجلوكاجون.[٥]
  • الهرمونات: يؤدي ارتفاع نسب بعض الهرمونات إلى تحفيز إنتاج هرمون الإنسولين، ومن هذه الهرمونات ما يأتي:[٦][٧]
  • هرمونات الإنكريتين: تُفرَز هرمونات الإنكريتين (بالإنجليزيّة: Incretins) من الأمعاء بعد تناول الطعام، وتحفز إفراز الإنسولين عند ارتفاع السكر في الدم.
  • هرمونات أخرى: تؤثر بعض الهرمونات الأخرى أيضًا في إفراز الإنسولين، مثل الميلاتونين (بالإنجليزية: Melatonin)، والإستروجين (بالإنجليزية: Estrogen)، واللبتين (بالإنجليزية: Leptin)، وهرمون النمو (بالإنجليزية: Growth hormone).

اضطراب البنكرياس وعلاقته بمرض السكري

يعد مرض السكري (بالإنجليزيّة: Diabetes mellitus) أشهر الأمراض المتعلقة بالبنكرياس،[٨] وهو اضطراب يتمثّل بارتفاع في نسبة السكر في الدم، إما بسبَّب إنتاج كميات غير كافية من الإنسولين، أو قصور الإنسولين عن أداء وظيفته في الجسم بشكل طبيعي، وفيما يأتي تفصيلٌ لأنواع مرض السكري وأسبابها:[٩]


السكري من النوع الأول

تنجم الإصابة بمرض السكري من النوع الأول عن عدم قدرة الجسم على إنتاج هرمون الإنسولين، ممّا يتسبب بحدوث مجموعة من المضاعفات الناجمة عن عدم قدرة خلايا جسم المصاب على امتصاص الجلوكوز واستخدامه بشكل مناسب، ويتعين على المصابين بمرض السكري من النوع الأول أخذ عقار الإنسولين بشكل منتظم، حتى تتمكن خلايا أجسامهم من امتصاص الجلوكوز من الدم،[٨]وفي الحقيقة تحدث الإصابة بمرض السكري من النوع الأول بسبب مهاجمة جهاز المناعة في الجسم لخلايا بيتا المسؤولة عن إفراز الإنسولين في البنكرياس، ومع ذلك يستمر البنكرياس في محاولة إفراز كميات كافية من الإنسولين إلى أن يفقد القدرة على مجاراة ذلك، وبالتالي يتوقف إنتاج الإنسولين، وتزداد مستويات الجلوكوز في الدم.[١٠]


داء السكري من النوع الثاني

على عكس النوع الأول، قد تستطيع أجسام المصابين بالسكري من النوع الثاني إنتاج الإنسولين في المراحل الأولى من المرض، لكنها لا تستخدمه بشكلٍ صحيح، حيث تقاوم خلايا الجسم تأثير هرمون الأنسولين فلا تستجيب له بشكلٍ طبيعي، وهو ما يُشار له باسم مقاومة الأنسولين، ممّا يؤدي إلى زيادة الحاجة لإنتاج كميات إضافية من الإنسولين لامتصاص الجلوكوز من الدم، كما من الممكن أن يكون الجسم غير قادر على إنتاج ما يكفي من الإنسولين للتعامل مع الجلوكوز، وفي كلا الحالتين تبدأ أعراض مرض السكري بالظهور تدريجيًّا، وقد يتطلب ظهورها بشكل واضح عدة سنوات في بعض الأحيان، وفي المراحل اللاحقة من المرض من الممكن أن يفقد المريض خلايا بيتا بشكل نهائي فيصبح جسمه حينها عاجزًا عن إنتاج الإنسولين، مما يعني حاجة المريض إلى الحقن بالإنسولين بشكل دائم في هذه الحالة.[٨][١٠]

المراجع

  1. ^ أ ب Jenna Fletcher (13/4/2019), "How is the pancreas involved in diabetes?", medicalnewstoday, Retrieved 15/1/2021. Edited.
  2. "How does the pancreas work?", ncbi, 6/9/2018, Retrieved 15/1/2021. Edited.
  3. ^ أ ب Michael Jones (25/8/2018)، "Pancreas and insulin: An Overview"، Mydr، اطّلع عليه بتاريخ 15/1/2021. Edited.
  4. Zhuo Fu, Elizabeth R. Gilbert, and Dongmin Liu (1/6/2013), "Regulation of Insulin Synthesis and Secretion and Pancreatic Beta-Cell Dysfunction in Diabetes", NCBI, Retrieved 25/1/2021. Edited.
  5. ^ أ ب by James Norman (3/2/2016), "Normal Regulation of Blood Glucose", endocrineweb, Retrieved 15/1/2021. Edited.
  6. Michael A Nauck (22/2/2018), "Incretin hormones: Their role in health and disease", pubmed, Retrieved 15/1/2021. Edited.
  7. Michael A. Nauck (24/1/2018), "Incretin hormones: Their role in health and disease", dom-pubs, Retrieved 15/1/2021. Edited.
  8. ^ أ ب ت Robert M. Sargis (4/8/2015), "An Overview of the Pancreas", endocrineweb, Retrieved 15/1/2021. Edited.
  9. ^ أ ب "BODYPancreas and Diabetes", diabetes, 15/1/2019, Retrieved 15/1/2021. Edited.